محمد بن محمد ابو شهبة

78

المدخل لدراسة القرآن الكريم

ومثل حادثة « خولة بنت ثعلبة » التي ظاهر منها زوجها « أوس بن الصامت » أي قال لها : « أنت عليّ كظهر أمي » ، فجاءت تشتكي إلى رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه وتقول : « إن أوسا أخذني وأنا شابة مرغوب فيّ حتى كبرت سني ونثرت « 1 » له بطني ظاهر مني وإن لي أولادا إن ضممتهم إلي جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا » فقال رسول اللّه : « ما أراك إلا قد حرمت عليه ولم أؤمر في شأنك بشيء » . فجعلت تجادل رسول اللّه وتحاوره ، رغبة منها أن يجد لها مخرجا في عشرة زوجها ، فأنزل اللّه - سبحانه - أول سورة « المجادلة » ببيان حكم الظهار في الإسلام : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) إلى قوله تعالى : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [ سورة المجادلة : 1 - 4 ] ، وغير ذينك كثير . وطبعيّ . . أن الحوادث لم تكن تقع في وقت واحد ، فنزل القرآن في هذه الحوادث مفرقا لذلك . 2 - إجابات السائلين على أسئلتهم التي كانوا يوجهونها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم سواء أكانت هذه الأسئلة لغرض التثبت والتأكد من رسالته ، أم كانت للاسترشاد والمعرفة . ومن النوع الأول : قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء : 85 ] وقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً . . . ( 83 ) [ الكهف : 83 وما بعدها ] . ومن الثاني قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ سورة البقرة : 189 ] وقوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) [ سورة البقرة : 215 ] ، وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ

--> ( 1 ) أي أنجبت له أولادا وهو من الكنايات البديعة .